ابن عبد البر
392
الاستيعاب
وما أظنّ القوم إلا [ 1 ] سيمنعونك إذا أردت ذلك ، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك ، وادفني في بقيع الغرقد ، فإن فيمن فيه [ 2 ] أسوة . فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة ، فطلب ذلك إليها ، فقالت : نعم وكرامة . فبلغ ذلك مروان ، فقال مروان : كذب وكذبت ، والله لا يدفن هناك أبدا ، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ، ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة ! فبلغ ذلك الحسين ، فدخل هو ومن معه في السلاح ، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضا ، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال : والله ما هو إلا ظلم ، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه ، والله إنه لابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله ، وقال له : أليس قد قال أخوك : إن خفت أن يكون قتال فردّوني إلى مقبرة المسلمين ، فلم يزل به حتى فعل ، وحمله إلى البقيع ، فلم يشهده يومئذ من بنى أميّة إلا سعيد بن العاصي ، وكان يومئذ أميرا على المدينة ، فقدمه [ 3 ] الحسين للصلاة عليه وقال : هي السنة . وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بنى أمية أن يخلَّوه يشاهد الجنازة ، فتركوه ، فشهد دفنه في المقبرة ، ودفن إلى جنب أمّه فاطمة رضي الله عنها وعن بينها أجمعين . ( 556 ) الحسين بن علي بن أبي طالب ، أمّه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يكنى أبا عبد الله ، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع ، وقيل سنة ثلاث ، هذا قول الواقدي وطائفة معه .
--> [ 1 ] في ت : وما أظن أن القوم سيمنعونك . وفي أمثل ى . [ 2 ] في ى : فإن فيمن ثمة لي أسوة . [ 3 ] في ى : قدمه .